البيلي
02-27-2009, 01:59 PM
بكيت على بلدى صباح أمس، مرتين: مرة حين جاءنى اتصال من مسؤول كبير سابق، يجلس فى بيته الآن عاطلاً، وكأنه شاب يبحث عن عمل، شأنه شأن أى طالب تخرج حديثاً، ويقف على الرصيف بلا أمل!.. كان المسؤول الكبير يقول، فى اتصاله، إنى رششت الملح على الجرح، حين تكلمت عن رحيل العظيمين سعيد النجار، وإبراهيم شحاتة، دون أن يكون لبلدهما فيهما خير!.. مات الأول مقهوراً، وهو يرى بلده ينحدر كل يوم، ثم لحق به الثانى، وهو ممتلئ بالحزن، لأن وطنه فقد القدرة على ترتيب أولوياته، فراح يتخبط مرة هنا.. ومرة هناك!..
قال المسؤول إياه، وهو يكفكف دموعه: سوف يموت آخرون من العينة نفسها، كمداً وغماً، وسوف تكتب عنهما، كما كتبت عن النجار وشحاتة، وسوف يواصل البلد رحلته نحو الهاوية، ما لم يتدارك نفسه بسرعة، ويعرف أن الأصل فى اقتصاد أى بلد هو الإنتاج، ثم الإنتاج، ثم الإنتاج، وأن البحث فقط عن ريع يأتينا من وراء السياحة، أو قناة السويس، أو غيرهما، ثم الاكتفاء بذلك، إنما هو ضحك على الشعب، وخداع للناس، وقتل متعمد للبلد!
تساءل المسؤول الكبير السابق: أين إنتاج توشكى بعد مرور عشر سنوات عليها؟! وإذا كانت توشكى «بنت كلب» كما يقال أحياناً أو مشروعاً تجب محاكمة أصحابه، كما يقال فى أحيان أخرى، فأين البديل قبل أن نحاكم، ونتعقب، ونلاحق؟! وأين إنتاج سيناء، الذى شققنا فيها ١١ ألف كيلومتر من الطرق، ثم تركناها يعيش فى شمالها ٢٧٠ ألف مواطن؟! هذه جريمة لا يمكن أن نسامح المسؤول عنها.. وإذا كانت سيناء، مثل توشكى، ليست على خريطة الأولويات، فأين البديل؟!
أغلق الرجل تليفونه، وأحسست بأنه كان يبادلنى البكاء، وقبل أن أجفف دمعى، جاء اتصال آخر من الدكتور صبرى الشبراوى، رائد أصول التنمية البشرية فى مصر.. ولكنها ريادة على الورق طبعاً، لأنه لا أحد يسأل فيه، ولا أحد يسأله عن الطريقة التى يمكن بها مواجهة أزمة، تخنقنا كل يوم ألف مرة، رغم أنها صميم عمله ودراسته، بل إنهم يريدونه أن يلحق، لا قدر الله، بالنجار وشحاتة، بعد أن أصابوه بالمرض..
قرأ الرجل ما كتبت، صباح أمس، متسائلاً عما إذا كان لدينا برنامج بديل، للبرنامج الرئاسى الانتخابى، فى مواجهة تداعيات الأزمة المالية العالمية علينا، فالرئيس كان قد طرح برنامجه ٢٠٠٥، فى ظل ظروف طبيعية وفى مواجهة أزمات طبيعية، ولكننا الآن فى مواجهة أزمة طارئة، وصعبة للغاية، وهى لاتزال تفتش عن برنامج بديل وعاجل باعتباره ملحقاً لبرنامج الرئيس، إذا جاز التعبير، فأين هو؟!
الدكتور صبرى لديه اجتهاد فى مجال القدرة على مواجهة أزمة من هذا النوع، ومع ذلك فهناك قصد لإبعاده عن التخطيط لها، وعن كل شىء إجمالاً، وننسى دائماً أن الاقتصاديين عموماً، ليسوا قادرين على إدارة أزمة بهذا الحجم، وإنما دورهم يأتى بطبيعته بعد أن نكون قد قررنا إدارتها بالطريقة الفلانية، ونحن لم نقرر بعد كيف نديرها، وإنما نجلس فى انتظار أن «يعدّيها ربنا على خير»!!
وهو ما لن يحدث، لأن الله لا يساعد قوماً لا يساعدون أنفسهم.. ولو أن أحداً دقق النظر، فسوف يجد أن قيمة العمل، أو قيمة الإنتاج، غائبة فى مواجهة الأزمة، فى حين أنها الأساس فى الأمر كله، وما تفعله الدولة أنها وعدت برفع عدد المستفيدين من بطاقات التموين المدعومة، من ٦٠٪ من الشعب، إلى ٨٠٪، بما يعنى أنها تريد أن تحافظ على الفقر.. فشكراً لها!
عظيمة يامصر البيلي عاشق مصر
قال المسؤول إياه، وهو يكفكف دموعه: سوف يموت آخرون من العينة نفسها، كمداً وغماً، وسوف تكتب عنهما، كما كتبت عن النجار وشحاتة، وسوف يواصل البلد رحلته نحو الهاوية، ما لم يتدارك نفسه بسرعة، ويعرف أن الأصل فى اقتصاد أى بلد هو الإنتاج، ثم الإنتاج، ثم الإنتاج، وأن البحث فقط عن ريع يأتينا من وراء السياحة، أو قناة السويس، أو غيرهما، ثم الاكتفاء بذلك، إنما هو ضحك على الشعب، وخداع للناس، وقتل متعمد للبلد!
تساءل المسؤول الكبير السابق: أين إنتاج توشكى بعد مرور عشر سنوات عليها؟! وإذا كانت توشكى «بنت كلب» كما يقال أحياناً أو مشروعاً تجب محاكمة أصحابه، كما يقال فى أحيان أخرى، فأين البديل قبل أن نحاكم، ونتعقب، ونلاحق؟! وأين إنتاج سيناء، الذى شققنا فيها ١١ ألف كيلومتر من الطرق، ثم تركناها يعيش فى شمالها ٢٧٠ ألف مواطن؟! هذه جريمة لا يمكن أن نسامح المسؤول عنها.. وإذا كانت سيناء، مثل توشكى، ليست على خريطة الأولويات، فأين البديل؟!
أغلق الرجل تليفونه، وأحسست بأنه كان يبادلنى البكاء، وقبل أن أجفف دمعى، جاء اتصال آخر من الدكتور صبرى الشبراوى، رائد أصول التنمية البشرية فى مصر.. ولكنها ريادة على الورق طبعاً، لأنه لا أحد يسأل فيه، ولا أحد يسأله عن الطريقة التى يمكن بها مواجهة أزمة، تخنقنا كل يوم ألف مرة، رغم أنها صميم عمله ودراسته، بل إنهم يريدونه أن يلحق، لا قدر الله، بالنجار وشحاتة، بعد أن أصابوه بالمرض..
قرأ الرجل ما كتبت، صباح أمس، متسائلاً عما إذا كان لدينا برنامج بديل، للبرنامج الرئاسى الانتخابى، فى مواجهة تداعيات الأزمة المالية العالمية علينا، فالرئيس كان قد طرح برنامجه ٢٠٠٥، فى ظل ظروف طبيعية وفى مواجهة أزمات طبيعية، ولكننا الآن فى مواجهة أزمة طارئة، وصعبة للغاية، وهى لاتزال تفتش عن برنامج بديل وعاجل باعتباره ملحقاً لبرنامج الرئيس، إذا جاز التعبير، فأين هو؟!
الدكتور صبرى لديه اجتهاد فى مجال القدرة على مواجهة أزمة من هذا النوع، ومع ذلك فهناك قصد لإبعاده عن التخطيط لها، وعن كل شىء إجمالاً، وننسى دائماً أن الاقتصاديين عموماً، ليسوا قادرين على إدارة أزمة بهذا الحجم، وإنما دورهم يأتى بطبيعته بعد أن نكون قد قررنا إدارتها بالطريقة الفلانية، ونحن لم نقرر بعد كيف نديرها، وإنما نجلس فى انتظار أن «يعدّيها ربنا على خير»!!
وهو ما لن يحدث، لأن الله لا يساعد قوماً لا يساعدون أنفسهم.. ولو أن أحداً دقق النظر، فسوف يجد أن قيمة العمل، أو قيمة الإنتاج، غائبة فى مواجهة الأزمة، فى حين أنها الأساس فى الأمر كله، وما تفعله الدولة أنها وعدت برفع عدد المستفيدين من بطاقات التموين المدعومة، من ٦٠٪ من الشعب، إلى ٨٠٪، بما يعنى أنها تريد أن تحافظ على الفقر.. فشكراً لها!
عظيمة يامصر البيلي عاشق مصر